بعد أربعة أشهر من المطاردة على الأسطح في معركة حامية الوطيس استنفذت كل الطاقات وحطمت الهمم, تمكنت أسرة ابتليت بهجوم قرد على منزلها الشبيه بالاستراحة وإقامته بها بالخلاص منه للأبد , وتبدأ القصة عندما اكتشفوا وجوده كالشبح يقفز بشقاوة من حائط لآخر مما سبب لهم ولأطفالهم الذعر, ولم تستجب لهم الجهات الأمنية فهذا مجرد قرد وهناك ما هو أهم منه !! أخذ يسرح ويمرح في أرجاء بيتهم بعد أن احتل ساحات منزلهم الواسعة فما عليه إلا أن يتربع وسطها دون أي سلاح أو جيوش فيرعب الجميع وصراخهم يشق جوف الليل ويبدد ظلمته ,أصبح الجلوس بفناء المنزل وسط( الثيل) أمنية يصعب تحقيقها وذلك المكان الذي يضم بناتهم المتزوجات وما يرافقهن من جيوش غير مدربة من النسل أصبح القرب منه من سابع المستحيلات حيث باتت الصالة الداخلية هي مقر معاركهم الدائم فترتفع الأصوات وتشتد اللكمات وتنزف الدماء وتتحطم التحف والأواني في الأسبوع مرتين أو ثلاث , بينما هو يلوح براية النصر فوق الحائط وأمام جحور الأرانب التي تموت رعباً وجوعاً في مكانها , وعندما طفح الكيل ووصل الأمر للتفكير ببيع منزل العمر والفرار من ذلك المعتقل وبعد سرقة أشياء ثمينة كالجوال والملابس على الحبل تكفل بالمهمة بطل دق على صدره بثقة أنا لها و...يا أنا يا ذلك القرد... ولما يعانيه من الفراغ بعد أن يئس من العمل والدراسة قرر أن يثبت وجوده ويسترجع كرامته الجريحة ويعيد حقهم السليب من ذلك الإرهابي المجرم فترصد له بعد أن اختار مكاناً مناسباً لصيده عندما يعود من مهماته السرية من حائط لآخر صوب سلاحه وسط التشجيع متمتعاً برعاية لا تقدمها أرقى الفنادق العالمية فهذا كأس من الشاي وتلك فطيرة ساخنة!! وهناك دعوة صادقة له في طريقها للسماء , صوب سلاحه بدقة عندما حانت ساعة اللقاء تجاه مكان قدومه بعد أن أعطى الإشارة بعدم التجول والهدوء التام ..استعد البطل المغوار بقلب من حديد وإرادة لا تلين فأطلق رصاصة بالصميم أصاب الهدف برصاصة واحدة عندما اخترقت قدمه فخر على الأرض نازفاً ثم البحث عن جهة يسلم لها إذا كتب له عمر.. كان خيار تصويبه هو الطريقة الوحيدة بعد اليأس من إمساكه وتسميمه, فارتفع الصراخ والتصفيق الحار للبطل الذي رفع رأسه بفخر وبكت الأم فرحا وهي تقول : وينك عنا كل ها لمدة ياااخي الله ينصر دينك ؟؟؟
عادت الأسرة كما كانت تتسرب جموعها وكتائبها عبر الممرات والساحات وتنظم صفوفه امن جديد وتبعثر طاقاتها على الأرض الواسعة فتحلقت الأسرة الكبيرة حول بعضها تسترجع ذكرياتها المؤلمة مع الضيف الثقيل والمحتل الغاشم وسط الضحكات والنكات فهذه سرق جوالها وتلك استولى على تنورتها الجديدة المعلقة على الحبل والأم اشتد لهاثها وهي تجري تجاه باب مدخل المنزل عندما عادت من جارتها وهي تردد: يا روح ما بعدك روح!! والأب الذي اعتاد على الوحدة وهو يتناول قهوته بلا طعم في( الدكة) بعد أن أعلنت أم عبد الله العصيان والهجران فمن أراد قربنا عليه أن يهجر البقاء بالخارج ويستقر بالداخل فهو آمن وأحسن وإن كان لا يخفي بعض حزنه على رحيل رفيقه فالعشرة لا تهون!! فقد وفر له ذلك القرد مكاناً هادئاً على الرمال الباردة بكل عشية من الصيفية دون مطاردة للأطفال الذين يفسدون المزروعات بأقدامهم ..وابنتهم التي لا تترك صغيرتها أطلقت لها العنان لتلعب وتفرفش بالهواء الطلق دون خوف من اختطافها ...ومائدة إفطار رمضان إن شاء الله ستكون بمكانها وسط الساحة التي يلطفها الهواء الرطب وسط صوت المآذن وحناجر الأئمة وهي تصدع بالقرآن الذي يزيل الوحشة من النفوس فيكون لليل رمضان نكهته المميزة وبهجته.
وتنفس الجميع الصعداااء بعد طول معاناة فطويت صفحة من القلق والخوف عبثت بالقلوب وقضت على السعادة والفرح منذ أشهر حيث أقيمت الولائم والسهرات ورفعت الدعوات لذلك البطل الذي نسجت حوله الحكايات وأحاديث البطولات نسجها خيال النساء الحالمات وفي النهاية من يلم هؤلاء وهو لم يجرب ما مروا به ولو للحظات ..إنه الأمن الذي لا يعرف قيمته إلا من حرم منه ولو لساعات ...فحمداً لله على السلامة وكفى الله الجميع شر القرود وما يتسرب منها للمنازل من الإستراحاااات....وعجباً لحال بعض شبابنا منهم من يعشق تربية القرود ومنهم من يغادر البلاد صيفاً هرباً من رؤيتها !!عموماً هذه حرية شخصية ولكن الأهم ألا يعتقدوا أن الجميع يشاركهم هذه الهواية الغريبة بل والمقززة وهذه وجهة نظر وحرية شخصية أيضاً ..فمن حق الإنسان أن ينعم بالأمن ببيته فهو مقر راحته وسكن نفسه إليه يهرب من عناء الحياة وصخبها..
ملاحظة :
القصة حقيقية حدثت منذ أشهر بمدينة الرياض ...