ما أجمل ان نعطّر "رح ـيق الإسلام" بذكر حياة الصـ ح ـابه
الســـلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى: [والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم] [التوبة :100].
فحيــاكم الله يا أحفاد و محبين صـ ح ــابة الحبيب محمد ..
إياك أيهــا المحب ان تبخل على نفسكـ المحبــه بالقــراءه عنهم _ رضي الله عنهم أجمعين _ فخذ من وقتكـ ولو الشيء اليسير عطّــر به وقتكـ فما أجمل أيامهم و روعتها .
ستكون هذه الصفحة خـــاصة بإذن لله بــذكر سير أحباب و أصحاب الرسول
لكـــن بداية سنذكر .. من هم الصحابه تعريفاً و إيضاحاً لمكانتهم وقدرهم وسماتهم وحكم سبهم وبغضهم .. رضي الله عنهم اجمعين ..
::
.
من هم الصـ ح ــابه _ رضي الله عنهم _ ؟
الصحابي هو من لقي النبي وكان مسلما ومات مسلما من غير ارتداد طالت صحبته أم قصرت
لنـ ع ــلم ..
أن أفضل وخير أمة محمد هم الصحابه رضي الله عنهم جميعا للحديث: ((خير أمتي قرني)) .. البخاري ..
ولن يبلغ أحد ما بلغه الصحابه _ رضي الله عنهم _ من المنزلة عند الله عز وجل لقول الرسول : ((لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه)) .. البخاري ..
لقــد أجمع العلماء الإســلام على ان الصـ ح ـابة _ رضي الله عنهم _ جميعهم عـــدول ولا يجوز للمسلم أن ينتقصهم بل الواجب ذكر محاسنهم والإعراض عما شجر بينهم .
يقول الإمام أحمد: (إذا رأيت أحدا يذكر أصحاب رسول الله بسوء فاتهمه على إسلامه).
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال : قال أناس من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه و سلم- :" إنا نُسَبْ ، فقال رسول الله -صلى الله عليه و سلم- :" من سب أصحابي فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين ".
عنه قال : قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم- :" إن الله اختارني و اختار لي أصحابي و جعل لي أصحابًا و إخوانًا و أصهارًا ، و سيجيء قوم بعدهم يعيبونهم و ينقصونهم فلا تواكلوهم و لا تشاربوهم و لا تناكحوهم و لا تصلوا عليهم و لا تصلوا معهم ".
يقوم الإمام الطحاوي رحمه الله: ونحب أصحاب رسول الله . ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم ولا نذكرهم إلا بخير. وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان.
هــؤلاء هم الصحابه _ رضــي الله عنهم _ بإختصار موجز من خطبة قرأتها في النت .
ونكمـــل من الخطبة ,,
ما هــي مكـــانتهم .. رضي الله عنهم .. ؟
إن الصحابه مرضي عنهم رضاء ثابتا في الكتاب والسنة ..
في الكتاب قوله تعالى: [ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليه وأثابهم فتحا قريبا ] [الفتح:18].
وفي السنة: ((الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي من أحبهم فقد أحبني، ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه)) .. الترمذي و أحمــد ..
والصحابه كلهم عدول ولا يبحث عن عدالتهم في رواية ولا شهادة وهذا ما أجمع عليه السلف والخلف. والطعن فيهم هو طعن في المنقول عنهم من كتاب وسنة. يقول أبو زرعة: (إذا رأيت الرجل ينتقص الأصحاب فاعلم أنه زنديق وذلك لأن الرسول حق، والقرآن الكريم حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة فالجرح بهم أولى) ..
والصحابة هم الذين حملوا راية الإسلام إلى الدنيا كلها بجهادهم وتضحياتهم وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأبناء غضبة لله ورسوله، ونحن مدينون لهم بإسلامنا وهدايتنا بعد الله عز وجل. جزاهم الله عنا خير الجزاء، وأثابهم أعظم الثواب وأكرمه .
يقول ابن حزم: (الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا لقوله تعالى:[ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ]. فثبت أن جميعهم من أهل الجنة وأنه لا يدخل أحد منهم النار)
::
::
إلـــى هنـــا ,, نقـــف ,, ونكمــل بإذن لله في وقت آخــر عن سماتهم ..
جزاكـ الله خير الجزاء في الدنيا والآخرهـ يا من أخـــذت من وقتكـ الثمين الشيء اليسير من اجــل صحابة الحبيب والقراءة عنهم ..
أتمنـــــى لــــكم وقت ممتع مع سير الصحــــابه فما أجمله من وقت نقضيه معهم بالقراءه عن حياتهم _ رضي اللهم عنه أجمعيـــن _
رد: ما أجمل ان نعطّر "رح ـيق الإسلام" بذكر حياة الصـ ح ـابه
نــ ع ـــود ..
وما أروعها من عوده تكون من أجل سير الصحابه .. رضي الله عنهم أجمعين ..
نكمـــل من بعـــض ما جاء في الخطـــبه السابقه
سمات أصحاب رسول الله :
1- قــــوة في اليقيـــــن
2_ الأخذ بالعزائم والبعد عن الرخص:
أ- فــــي الطــاعات
ب_فـــي طــلب الشهاده
ج ـ لا إيثار في الجنة:
لما خرج رسول الله إلى بدر أراد سعد بن خيثمة وأبوه جميعا الخروج معه. فأمر النبي أن يخرج أحدهما، فاستهما، فقال خيثمة لابنه سعد رضي الله عنهما: إنه لا بد لأحدنا من أن يقيم، فأقم مع نسائك، فقال سعد: لو كان غير الجنة لآثرتك به إني أرجو الشهادة في وجهي هذا فاستهما، فخرج سهم سعد، فخرج مع رسول الله إلى بدر فقتله عمرو بن عبد وُدّ ..
3- تحمل الشدائد في سبيل الله سبحانه:
أ- صبر على إيذاء المشركين وضربهم:
عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ قال: نعم والله إن كانوا ليضربون أحدهم يجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدة الضر الذي به
ب _ صبر على الجوع في سبيل الله:
عن أبي جهاد ، وكان من أصحاب النبي ، فقال له ابنه: يا أبتاه رأيتم رسول الله وصحبتموه والله لو رأيته لفعلت، فقال له أبوه: اتق الله وسدد، فوالذي نفسي بيده، لقد رأيتنا ليلة الخندق وهو يقول: ((من يذهب فيأتينا بخبرهم، جعله الله رفيقي يوم القيامة))، فما قام من الناس أحد من صميم ما بهم من الجوع والقر حتى نادى في الثالثة: ((يا حذيفة))
4-الإنفاق والبذل في سبيل الله:
أ- في تجهيز الجيوش:
بعث النبي إلى عثمان يستعينه في جيش العسرة فبعث إليه عثمان بعشرة آلاف دينار فصبت بين يديه فجعل النبي يقلبها بين يديه ويقول: ((غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما أخفيت وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا))
ب-في إطعام الفقراء:
بينما عائشة رضي الله عنها في بيتها إذ سمعت صوتا في المدينة، قالت: ما هذا؟ قالوا: عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل كل شيء. قال وكانت سبع مائة بعير، قال: فارتجت المدينة من الصوت، فقالت عائشة رضي الله عنها: سمعت رسول الله يقول: ((قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا)) فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف، فقال: لئن استطعت لأدخلنها قائما، فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله
ج _ الحب الخالص لله وللرسول : حب ملأ عليهم جوانحهم، فما من ذرة في أبدانهم إلا وقد غمرها الحب، حب اختلط بالدم والعصب والعظم.
وهذا خبيب بن عدي رفعه المشركون على خشبة ليصلبوه، نادوه يناشدونه: أتحب أن محمدا مكانك؟ قال: لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة في قدمه، فضحكوا .
د _ العالمية في حبهم ودعوتهم: إن مما مزق الصف المسلم هي الإقليمية البغيضة النتنة التي زين الشيطان للبعض أن يجعلها ضرورة لخدمة الإسلام فأحاطوه بالشرعية بعد لي الآيات والأحاديث عن مرادها فضلوا وأضلوا.
يقول ابن عباس رضي الله عنهما: إن فيّ ثلاث خصال: إني لآتي على الآية فلوددّت أن جميع الناس يعلمون ما أعلم، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح ولعلي لا أقاضي إليه أبدا، وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح ومالي به من سائمة
هـ ـ الاستعلاء على المناصب: وإذا ترحل الإخلاص من القلوب، انحرف العبد في عبوديته فيكون عبدا لغير الله سبحانه من درهم أو دينار أو منصب أو جاه. ولما كان الكذب سمة غير المخلصين لذا تجد المهزلة في وصف التكالب على الدنيا، واستباحة الدماء جهادا وإحقاقا للحق.
قام أبو بكر من الغد حين بويع فخطب الناس فقال: يا أيها الناس، إني قد أقلتكم بيعتكم (أي رددت عليكم بيعتكم) إني لست بخيركم فبايعوا خيركم. فقاموا إليه فقالوا: يا خليفة رسول الله أنت – والله – خيرنا
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
نـــقف .. هنـــا .. وبإذن لله نكمـــل عن .. الأسباب التي أدت إلى ظهور أصحاب رسول الله بهذه السمات ..
رد: ما أجمل ان نعطّر "رح ـيق الإسلام" بذكر حياة الصـ ح ـابه
نكمـــــل
مـا تبقى من الخطبه
و نـــــزيــد العطـــر في قسمنا .. رحـــيق الإســـلام ..
الأسباب التي أدت إلى ظهور أصحاب رسول الله بهذه السمات ؟
- الوحي: الذي كان يرصد كل حركة وكل همسة وكل نجوى، وتنزل آيات الله تتلى في كشف أستار النفوس وما فيها من عوار أو صلاح، الأمر الذي جعل الأصحاب رضوان الله عليهم تحت رقابة صارمة لا تعرف المحاباة، فكانت ثمرتها الاستشعار لرقابة الله سبحانه، والانضباط في السر والعلن، والحذر من الوقوع في المخالفة فكل هذا وغيره كان ببركة الوحي الذي استشعرت أم أيمن فقده وانقطاعه، وقد قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما بعد وفاة رسول الله : ((انطلق بنا إلى أم أيمن رضي الله عنها نزورها كما كان رسول الله يزورها، فلما انتهيا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك، أما تعلمين أن ما عند الله تعالى خير لرسول الله ، قالت: أنا لا أبكي لذلك لأني أعلم أن ما عند الله خير لرسول الله ولكني أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء فجعلا يبكيان معها))([28]).
أما وأن الوحي قد انقطع فليدع الإخلاص المنافقون وليدع الصدق الكاذبون ففي الأمر سعة ولا تعرف الحقائق إلا بعد الفواجع: نسأل الله العافية.
2- وجود رسول الله : كان له الأثر العظيم في وجود أصحاب رسول الله بهذه السمات حيث:
أ / القدوة: والتطبيق العلمي الواقعي فقد كان قرآنا يمشي على الأرض ووصفته عائشة رضي الله عنها فقالت: ((كان خلق نبي الله القرآن))([29]).
ب/ المعجزات الحسيّة: التي أيد الله بها رسوله من نبع الماء بين أصابعه وتكثير الطعام وحنين الجذع والأخبار بأمور مستقبلية وكشف لنوايا القلوب، كل هذا كان يزيد الأصحاب إيمانا ويقينا وهم يرون ذلك رأي العين.
ج/ الشخصية التي تجتمع عليها القلوب: فلا تنازع ولا اختلاف ولا داء الأنا الذي ورثه الكثيرون عن الشيطان: [ أنا خير منه ] [الأعراف:12]. كل ذلك الأصحاب في منأى عنه ونجاة وانشغال بما هو أنفع لدينهم وآخرتهم ودعوتهم.
3.المحك الذي تتميز عنده القلوب :
حيث الشدائد والمحن، وأجواء المواجهة والتحدي كل هذا كان لا يسمح بدخول الأدعياء والمنافقين في صفوفهم عندما كانوا في مكة مستضعفين.
الجهاد الذي كان يفرض على كل قادر سليم أن يؤدي دوره في الدفاع عن الإسلام ونشره في أرجاء الدنيا.
وقصة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة العسرة ونظرة المجتمع المسلم إليهم واعتزاله لهم، في مثل هذه الأجواء، تتكشف حقائق القلوب وتعرف للرجال أقدارهم فليس الأمر تشدق بعبارات رنانة جوفاء – وخيالات وتأملات خواء. لقد كان الأمر جدا فأصبح هزلا.
وضوح الأولويات: لقد كان أصحاب رسول الله واضحة عندهم المعالم من تقديم لقول الله ورسوله وحرص على وحدة أمة محمد وتوجيه الطاقات لإزالة المنكر الأكبر واستشعار خطر العدو المشترك وتقديم للأصول على الفروع والفرائض على السنن وجواز تعدد الصواب في دائرة الشرع والبعد عن اختلاف القلوب والحرص على الجانب العملي والمسارعة في الخيرات وعالمية الدعوة والحب والمساعدة.
البعد عن المهاترات والنزاعات:
والتي لا تزيد الأمة المسلمة إلا ضعفا، وهوانا إلى هوانها وهم الأمل المرجي بعد الله تعالى أن يأخذوا بهذه الأمة إلى الوحدة والعزة والهداية.
إذا كنت أعمى فكيف تقود غيرك، وفاقد الشيء لا يعطيه، والمربي عليه أن يكون قد نال نصيبه من التربية قبل ذلك. ومن تسود قبل أوانه لم تفارقه الحموضة.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
أنتهـــى .. هن ــا .. التعريف المختصر عن الصحابه ,, رضي الله عنهم ,, ..
سنبدأ بـ حيــاة الصحابه بإذن لله قريباً ..
ونبــدأ نذكر حيــاة الصحابي خليفة رســول لله .. أبـــو بكر الصـــديق .. رضــي الله عنه
جــزاكم الله خير الجزاء لكل من يتابع بحب صادق لـ سير صحابة رسول لله
رد: ما أجمل ان نعطّر "رح ـيق الإسلام" بذكر حياة الصـ ح ـابه
نـ ع ــود
وعـــــذراً على التأخير .. حفظكم الله ..
ســــيرة أبــــو بكـر الصديـــق .. رضـي الله عنه ..
" خ ــــليفة رسول لله "
إنه الصديق أبو بكر -رضي الله عنه-، كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة بن عثمان بن عامر فسماه رسول الله ( عبد الله، فهو عبد الله بن أبي قحافة) وأمه أم الخير سلمى بنت صخر.
ولد في مكة بعد ميلاد النبي ( بسنتين ونصف، وكان رجلاً شريفًا عالمًا بأنساب قريش، وكان تاجرًا يتعامل مع الناس بالحسنى.
وكان أبو بكر صديقًا حميمًا لرسول الله و بمجرد أن دعاه الرسول للإسلام أسرع بالدخول فيه، واعتنقه؛ ( لأنه يعلم مدى صدق النبي وأمانته) .
وجاهد أبو بكر مع النبي فاستحق بذلك ثناء الرسول عليه إذ يقول: "لو كنت متخذًا خليلا؛ لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي" [البخاري]. ,, هنيئــا لكـ يا خليفة رسول لله هذا الثناء ,,
ومنذ أعلن أبو بكر الصديق إسلامه، وهو يجاهد في سبيل نشر الدعوة، فأسلم على يديه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف-رضي الله عنهم-.
وكانت الدعوة إلى الإسلام في بدايتها سرية، فأحب أبو بكر أن تمتلئ الدنيا كلها بالنور الجديد، وأن يعلن الرسول ذلك على الملأ من قريش، فألح أبو بكر على النبي ( في أن يذهب إلى الكعبة، ويخاطب جموع المشركين) فكان النبي ( يأمره بالصبر وبعد إلحاح من أبي بكر) وافق النبي فذهب أبو بكر عند الكعبة، وقام في الناس خطيبًا ليدعو المشركين إلى أن يستمعوا إلى رسول الله .. فكان أول خطيب يدعو إلى الله.. وما إن قام ليتكلم، حتى هجم عليه المشركون من كل مكان، وأوجعوه ضربًا حتى كادوا أن يقتلوه، ولما أفاق -رضي الله عنه- أخذ يسأل عن رسول الله كي يطمئن عليه، فأخبروه أن رسول الله بخير والحمد لله، ففرح فرحًا شديدًا.
وكان أبو بكر يدافع عن رسول الله بما يستطيع، فذات يوم بينما كان أبو بكر يجلس في بيته، إذ أسرع إليه رجل يقول له : أدرك صاحبك. فأسرع -رضي الله عنه-؛ ليدرك رسول الله , فوجده يصلي في الكعبة، وقد أقبل عليه عقبة بن أبي معيط، ولف حول عنقه ثوبًا، وظل يخنقه، فأسرع -رضي الله عنه- ودفع عقبة عن رسول الله وهو يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟! فالتفت المشركون حوله وظلوا يضربونه حتى فقد وعيه، وبعد أن عاد إليه وعيه كانت أول جملة يقولها: ما فعل رسول الله؟
وظل أبو بكر-رضي الله عنه-يجاهد مع النبي ويتحمل الإيذاء في سبيل نشر الإسلام، حتى أذن الرسول لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة، حتى إذا بلغ مكانًا يبعد عن مكة مسيرة خمس ليال لقيه ابن الدغنة أحد سادات مكة، فقال له: أين تريد يا أبا بكر ؟
فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. فقال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، أنا لك جار (أي أحميك)، ارجع، واعبد ربك ببلدك، فرجع أبو بكر-رضي الله عنه- مع ابن الدغنة، فقال ابن الدغنة لقريش: إن أبا بكر لا يخرج مثله، ولا يخرج، فقالوا له: إذن مره أن يعبد ربه في داره ولا يؤذينا بذلك، ولا يعلنه، فإنا نخاف أن يفتن نساءنا وأبناءنا، ولبث أبو بكر يعبد ربه في داره.
وفكر أبو بكر في أن يبني مسجدًا في فناء داره يصلي فيه ويقرأ القرآن، فلما فعل ذلك أخذت نساء المشركين وأبناؤهم يقبلون عليه، ويسمعونه، وهم معجبون بما يقرأ، وكان أبو بكر رقيق القلب، كثير البكاء عندما يقرأ القرآن، ففزع أهل مكة وخافوا، وأرسلوا إلى ابن الدغنة، فلما جاءهم قالوا: إنا كنا تركنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، وقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فإنهه، فليسمع كلامك أو يردَّ إليك جوارك.
فذهب ابن الدغنة إلى أبي بكر وقال له: إما أن تعمل ما طلبت قريش أو أن تردَّ إليَّ جواري، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت رجلاً عقدت له (نقضت عهده)، فقال أبو بكر في ثقة ويقين: فإن أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل.
وتعرض أبو بكر مرات كثيرة للاضطهاد والإيذاء من المشركين، لكنه بقي على إيمانه وثباته، وظل مؤيدًا للدين بماله وبكل ما يملك، فأنفق معظم ماله حتى قيل: إنه كان يملك أربعين ألف درهم أنفقها كلها في سبيل الله، وكان -رضي الله عنه- يشتري العبيد المستضعفين من المسلمين ثم يعتقهم ويحررهم.
نقـــــف .. هنـــا .. ونكمل بإذن لله ما تبقى قريباً من سيرة أبو بكر الصديق ..
رد: ما أجمل ان نعطّر "رح ـيق الإسلام" بذكر حياة الصـ ح ـابه
نــ ع ــود
لـ نكمـــل .. سيرة الصديـــق _رضي الله عنه_
في غزوة تبوك، حثَّ النبي على الصدقة والإنفاق، فحمل أبو بكر ماله كله وأعطاه للنبي ، فقال رسول الله له: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟" فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، ثم جاء عمر -رضي الله عنه- بنصف ماله فقال له الرسول: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟" فقال: نعم نصف مالي، وبلغ عمر ما صنع أبو بكر فقال "والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا" [الترمذي].
فقد كان رضي الله عنه يحب رسول الله حبًّا شديدًا، وكان الرسول يبادله الحب، وقد سئل النبي ذات يوم: أي الناس أحب إليك؟ فقال: "عائشة" فقيل له: من الرجال، قال: "أبوها" [البخاري].
وكان -رضي الله عنه- يقف على جبل أُحُد مع رسول الله ومعهما عمر، وعثمان-رضي الله عنهما-، فارتجف الجبل، فقال له الرسول : "اسكن أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان" [البخاري].
ولما وقعت حادثة الإسراء والمعراج، وأصبح النبي يحدث الناس بأنه قد أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماء السابعة، قال المشركون: كيف هذا، ونحن نسير شهرًا حتى نصل إلى بيت المقدس؟! وأسرعوا إلى أبي بكر وقالوا له: إن صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس! فقال أبو بكر: إن كان قال ذلك فقد صدق، إني أصدقه في خبر السماء يأتيه.
فسماه الرسول منذ تلك اللحظة (الصِّدِّيق).[ابن هشام]
كذلك كان أبو بكر رضي الله عنه , مناصرًا للرسول ومؤيدًا له حينما اعترض بعض المسلمين على صلح الحديبية.
وحينما أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة، اختاره الرسول ليكون رفيقه في هجرته، وظلا ثلاثة أيام في غار ثور، وحينما وقف المشركون أمام الغار، حزن أبو بكر وخاف على رسول الله ، وقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلي قدميه، لأبصرنا، فقال له الرسول: "ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما"[البخاري].
وشهد أبو بكر مع رسول الله جميع الغزوات، ولم يتخلف عن واحدة منها، وعرف الرسول فضله، فبشره بالجنة وكان يقول: "ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة"[الترمذي].
وكان أبو بكر شديد الحرص على تنفيذ أوامر الله، فقد سمع النبي ذات يوم يقول:" من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال له النبي : "إنك لست تصنع ذلك خيلاء" [البخاري].
وكان دائم الخوف من الله، فكان يقول: لو إن إحدى قدميّ في الجنة والأخرى خارجها ما آمنت مكر ربي (عذابه).
هنــا .. سنقف .. وفي القريب سنكمـــل آخــر جزء من حياة الصديــق .. رضي الله عنه ..
جزاكم الله خير الجزاء لمتابعتكم سير الصحابهـ _ رضي الله عنهم _
رد: ما أجمل ان نعطّر "رح ـيق الإسلام" بذكر حياة الصـ ح ـابه
نـ ع ــود
ونكمـــل آخــر جزء من ح ـــياة الصديق ,, رضي الله عنه ,,
ولما انتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى، اجتمع الناس حول منزله بالمدينة لا يصدقون أن رسول الله قد مات، ووقف عمر يهدد من يقول بذلك ويتوعد، وهو لا يصدق أن رسول الله قد مات، فقدم أبو بكر، ودخل على رسول الله وكشف الغطاء عن وجهه الشريف، وهو يقول: "طبت حيًّا وميتًا يا رسول الله..
وخرج -رضي الله عنه- إلى الناس المجتمعين، وقال لهم:" أيها الناس، من كان منكم يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت، فإن الله تعالى قال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) [آل عمران: 144].
ويسرع كبار المسلمين إلى السقيفة، ينظرون فيمن يتولى أمرهم بعد رسول الله، وبايع المسلمون أبا بكر بالخلافة بعد أن اقتنع كل المهاجرين والأنصار بأن أبا بكر هو أجدر الناس بالخلافة بعد رسول الله
ولم لا ..؟؟
وقد ولاه الرسول أمر المسلمين في دينهم عندما مرض وثقل عليه المرض، فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" [متفق عليه].
وبعد أن تولى أبو بكر الخلافة، وقف خطيبًا في الناس، فقال:
"أيها الناس إن قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي عندي حتى أريح (أزيل) علته إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، ولا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا يشيع قوم قط الفاحشة؛ إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله؛ فلا طاعة لي عليكم.
وقد قاتل أبو بكر -رضي الله عنه- المرتدين ومانعي الزكاة، وقال فيهم:" والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه. وكان يوصي الجيوش ألا يقتلوا الشيخ الكبير، ولا الطفل الصغير، ولا النساء، ولا العابد في صومعة، ولا يحرقوا زرعًا ولا يقلعوا شجرًا.
وأنفذ أبو بكر جيش أسامة بن زيد؛ ليقاتل الروم، وكان الرسول قد اختار أسامة قائدًا على الجيش رغم صغر سنه، وحينما لقى النبي ربه صمم أبو بكر على أن يسير الجيش كما أمر الرسول ، وخرج بنفسه يودع الجيش، وكان يسير على الأرض وبجواره أسامة يركب الفرس، فقال له أسامة:" يا خليفة رسول الله، إما أن تركب أو أنزل. فقال:" والله لا أركبن ولا تنزلن، ومالي لا أغبِّر قدمي في سبيل الله. وأرسل -رضي الله عنه- الجيوش لفتح بلاد الشام والعراق حتى يدخل الناس في دين الله.
ومن أبرز أعماله-رضي الله عنه-
أنه أمر بجمع القرآن الكريم وكتابته بعد استشهاد كثير من حفظته.
وتوفي أبو بكر ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة في السنة الثالثة عشرة من الهجرة، وعمره (63) سنة وغسلته زوجته أسماء بنت عميس حسب وصيته، ودفن إلى جوار الرسول .
وترك من الأولاد: عبد الله، وعبد الرحمن، ومحمد، وعائشة وأسماء، وأم كلثوم
-رضي الله عنهم-. وروى عن رسول الله أكثر من مائة حديث.
رضي الله عنكـِ يا صاحب رسول لله ..
أنتهت .. هنـــا .. سيــرة أبو بكــر الصديق .. رضي الله عنه ..
سنبدأ بإذن لله في القريب بـ سيــرة الصحابي الجليل ,, عمــــر بن الخطاب .. " الفاروق" رضي الله عنه .
رد: ما أجمل ان نعطّر "رح ـيق الإسلام" بذكر حياة الصـ ح ـابه
سيــرة الصحابــي : عمــــر بن الخــطاب ,, رضــي الله عنه ,,
(( شــــهيد المحـــراب ))
إنه الفاروق عمر بن الخطاب-رضي الله عنه، ولد بعد عام الفيل بثلاث سنوات.
كان من بيت عظيم من قريش، وكان قبل إسلامه من أشد الناس عداوة لرسول الله وأصحابه، وكان يرى أن محمدًا قد فرق بين الناس، وجاء بدين جديد، فبلغ من ضيقه وكرهه أنه حمل سيفه وتوجه إلى النبي يريد أن يقتله، وفي الطريق قابله رجل، فقال له: أين تريد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدًا، قال الرجل: وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة إذا قتلته؟ فقال عمر: ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذي كنت عليه. قال الرجل: أفلا أدلك على ما هو أعجب من ذلك؟ قال عمر: وما هو؟ قال: أختك وزوجها قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه.
فغضب عمر أشد الغضب، وغير وجهته؛ حيث اتجه إلى بيت أخته فاطمة ليرى صدق ما أخبر به، فلما أتاهما وكان عندهما خباب بن الأرت-رضي الله عنه-، فدفع عمر الباب وقد سمع أصواتهم وهم يقرءون القرآن، فقال مستنكرًا: ما هذه الهيمنة (الصوت غير المفهوم) التي سمعتها عندكم ؟ فقال سعيد بن زيد زوج أخته: حديثًا تحدثناه بيننا.
قال عمر: فلعلكما قد صبوتما. فقال له سعيد: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عمر عليه وأخذ يضربه، فجاءت أخت عمر فدفعت عمر عن زوجها فلطمها بيده، فسال الدم من وجهها، فقالت: يا عمر، إن كان الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.
فلما يئس عمر منهما قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه، فقالت أخته: إنك نجس ولا يمسه إلا المطهرون، فاغتسل أو توضأ، وعلمته كيف يتوضأ، فقام عمر فتوضأ ثم أخذ الكتاب وقرأ الآيات الأولى من سورة طه، فقال عمر: دلوني على محمد.
فلما سمع خباب قول عمر خرج من المخبأ، وهو يقول: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله لك ليلة أمس: "اللهمَّ أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام" قد استجيبت، ثم خرج خباب مع عمر إلى دار الأرقم في جبل الصفا، حيث كان رسول الله وأصحابه.
فلما اقتربا من الدار، وجدا على بابها حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- ومعه طلحة بن عبيد الله، وبعض الصحابة -رضي الله عنهم- فلما رآه حمزة قال لمن حوله: هذا عمر، فإن يرد الله بعمر خيرًا يسلم ويتبع النبي، وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا، ثم خرج رسول الله حتى أتى عمر، فأخذ بمجامع ثوبه وقال: ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة.
فقال عمر: أشهد أنك رسول الله، وشهد شهادة الحق، فكبر المسلمون تكبيرة سُمعت في طرق مكة.
ثم قال عمر: يا رسول الله، علام نخفي ديننا ونحن على الحق، ويظهرون دينهم وهم على باطل.
فقال رسول الله : "يا عمر، إنا قليل، وقد رأيت ما لقينا"، فقال عمر: فوالذي بعثك بالحق، لا يبقى مجلس جلست فيه وأنا كافر إلا أظهرت فيه الإيمان.
ثم خرج فطاف بالكعبة، ومرَّ على قريش وهم جالسون ينظرون إليه، فقال أبو جهل لعمر: يزعم فلان أنك صبوت؟ فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله. فهجم عليه بعض المشركين، فأخذ عمر يضربهم، فما يقترب منه أحد إلا وقد نال منه حتى أمسك عمر بعتبة بن ربيعة وضربه ضربًا مبرحًا، ثم ذهب عمر إلى الرسول وأخبره، وطلب منه أن يخرج معه ليعلنوا إسلامهم أمام مشركي مكة، فخرج النبي وأصحابه، فطافوا بالكعبة وصلوا الظهر، ولقب عمر منذ ذلك .. بالفاروق .. لأنه فرق بن الحق والباطل. [ابن سعد].
هنـــا .. نقف .. ونكمــل قريباً سيرة عمر بن الخطاب .. رضي الله عنه ..
رد: ما أجمل ان نعطّر "رح ـيق الإسلام" بذكر حياة الصـ ح ـابه
نكمـــــل سيــرة الصحابي عمر بن الخطــاب .. رضي الله عنه ..
كان عمر -رضي الله عنه- مخلصًا في إسلامه، صادقًا مع ربه، شديد الحب لله ورسوله، فلزم النبي ، ولم يفارقه أبدًا، وكان هو والصديق يسيران مع النبي حيث سار، ويكونان معه حيث كان، حتى أصبحا بمكانة الوزيرين له، وكان يقول : "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" [أحمد والترمذي وأبو داود]
وقد بشره رسول الله بالجنة، فهو أحد العشرة المبشرين بها، قال :"دخلت الجنة، أو أتيت الجنة فأبصرت قصرًا، فقلت لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله، فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك"، قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، أو عليك أغار. [متفق عليه].
ولما أذن رسول الله لأصحابه بالهجرة إلى المدينة، كانوا يهاجرون في السر خوفاً من قريش، وتواعد عمر بن الخطاب مع عباس بن أبي ربيعة المخزومي وهشام بن العاص على الهجرة، واتفقوا على أن يتقابلوا عند مكان بعيد عن مكة بستة أميال ومن يتخلف منهم فليهاجر الآخر، فتقابل عمر مع عباس عند المكان المحدد، أما هشام فقد أمسكه قومه وحبسوه.
فهاجر عمر مع عباس إلى المدينة، فلما هاجر إليها رسول الله آخى بين المهاجرين والأنصار، فآخى بين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك -رضي الله عنهما-.
وتكون المجتمع الإسلامي في المدينة، وبدأت رحلة الجهاد في الإسلام، فرفع عمر لواء الحق وأمسك بسيفه ليناصر دين الله -عز وجل- وجاءت أول معركة للمسلمين مع المشركين غزوة بدر الكبرى، فأسر المسلمون عددا من المشركين، وشاور النبي أصحابه في أسرى بدر، فكان رأي عمر أن يقتلوا، وكان رأي الصديق أن يفتدوا، فاختار النبي أيسر الرأيين، ونزل على رأي أبي بكر.
فنزل جبريل -عليه السلام- على النبي ليتلو عليه آيات القرآن مؤيدًا رأي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال تعالى: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد عرض الآخرة والله عزيز حكيم. لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) [الأنفال: 67-68]، فبكى رسول الله وبكى أبو بكر، فجاء عمر فسألهما عن سبب بكائهما فأخبراه.
وشهد الفاروق عمر مع رسول الله جميع المشاهد والغزوات، يجاهد بسيفه في سبيل الله؛ ليعلي كلمة الحق. وفي غزوة أحد، وقف بجانبه يدافع عنه بعد أن انهزم المسلمون.
ويلحق رسول الله بالرفيق الأعلى، فيبايع الفاروق أبا بكر الصديق، كما بايعه المهاجرون والأنصار، ويقف عمر بجانبه يشد من أزره، لا يكتم عن رأيا، ولا يبخل عنه بجهد في سبيل نصرة الحق ورفعة الدين، فيكون معه في حربه ضد المرتدين و مانعي الزكاة و مدعي النبوة، وفي أعظم الأمور وأجلها مثل جمع القرآن.
ويوصي الخليفة الأول قبل موته بالخلافة إلى الفاروق عمر، ليضع على كاهله عبئًا ثقيلاً، يظل عمر يشتكي منه طوال حياته، ولكن من كان لهذا الأمر غير عمر، فإنه الفاروق، العابد، الزاهد، الإمام العادل.
وحمل عمر أمانة الخلافة فكان مثالا للعدل والرحمة بين المسلمين، وكان سيفًا قاطعا لرقاب الخارجين على أمر الله تعالى، والمشركين، فكان رحيما وقت الرحمة، شديدًا وقت الشدة.
سنقف .. ونكمـــل بإذن لله غــداً سيرة الفاروق رضي الله عنه