[ 2 ]
ومن فوائد هذا الحديث: أن رسول الله

جمع شهادة
أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله في ركن واحد، وذلك لأن
العبادة لا تتم إلا بأمرين
الإخلاص لله وهو
ما تضمنته شهادة أن لا إله إلا الله والمتابعة لرسول الله وهو ما تتضمنه شهادة أن محمداً رسول الله؛ ولهذا جعلهما النبي

ركناً واحداً في حديث ابن عمر حيث قال: {
بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة ... } وذكر تمام الحديث.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه
لا يتم إسلام العبد حتى يقيم الصلاة, وإقامة الصلاة أن يأتي بها مستقيمة حسب ما جاءت به الشريعة, ولها - أي لإقامة الصلاة - إقامة واجبة وإقامة كاملة, فالواجبة أن يقتصر على أقل ما يجب فيها.
والكاملة أن
يأتي بمكملاتها على حسب ما هو معروف في الكتاب والسنة وأقوال العلماء.
ومن فوائد الحديث: أنه لا يتم
الإسلام إلا بإيتاء الزكاة. والزكاة هي المال المفروض من الأموال الزكوية وإيتاؤها وإعطاؤها من يستحقها، وقد بيّن الله ذلك في سورة التوبة في قوله: {
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [التوبة:60].
وأما
صوم رمضان فهو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ورمضان هو الشهر الذي بين شعبان وشوال.
وأما
حج البيت فهو القصد إلى مكة لأداء المناسك, وقُيّد بالإستطاعة؛
لأن الغالب فيه المشقة، وإلا فجميع الواجبات يشترط لوجوبها الإستطاعة لقوله تعالى: {
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن:16].
ومن القواعد المقررة عند العلماء (
أنه لا واجب مع عجز ولا محرم مع الضرورة ).
ومن فوائد هذا الحديث: وصف الرسول الملكي للرسول البشري
محمد بالصدق، ولقد صدق
جبريل فيما وصفه بالصدق فإن النبي

أصدق
الخلق.
ومن فوائد الحديث: ذكاء
الصحابة رضي الله عنهم حيث تعجبوا كيف يصدق السائل من سأله، والأصل أن السائل جاهل والجاهل لا يمكن أن يحكم على الكلام
بالصدق أو الكذب، لكن هذا العجب زال حين قال النبي

: {
هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم }.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الإيمان يتضمن ستة أمور:
وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره.
ومن فوائد الحديث: التفريق بين
الإسلام والإيمان، وهذا عند ذكرهما جميعاً فإنه يفسر الإسلام
بأعمال الجوارح والإيمان
بأعمال القلوب ولكن عند الإطلاق يكون كل واحد منها شاملاً للآخر فقوله تعالى: {
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً } [المائدة:3] وقوله: {
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً } [آل عمران:85] يشمل
الإسلام والإيمان وقول الله تبارك وتعالى: {
وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } [الأنفال:19] وما أشبهها من الآيات يشمل الإيمان والإسلام وكذلك قوله تعالى: {
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } [النساء:92] يشمل
الإسلام والإيمان.
ومن فوائد هذا الحديث العظيم: أن الإيمان بالله أهم أركان الإيمان وأعظمها ولهذا قدمه النبي

فقال: {
أن تؤمن بالله }.
والإيمان يتضمن الإيمان
بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، ليس هو الإيمان بمجرد وجوده بل لا بد أن يتضمن الإيمان هذه الأمور الأربعة: الإيمان بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.